البخاري
21
خلق أفعال العباد
علمتك كلمتين ينفعانك فلما أسلم الحصين قال : يا رسول الله ، علمني الكلمتين اللتين وعدتني قال : ( اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي ) . وقال بعض أهل العلم : إن الجهمية هم المشبهة لأنهم شبهوا ربهم بالصنم والأصم والأبكم الذي لا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم ولا يخلق . وقالت الجهمية : وكذلك لا يتكلم ولا يبصر نفسه . وقالوا : إن اسم الله مخلوق ويلزمهم أن يقولوا إذا أذن المؤذن أن يقولوا : لا إله إلا الله اسمه الله ، وأشهد أن محمدا رسول الذي اسمه الله ، لأنهم قالوا : إن اسم الله مخلوق . ولقد اختصم يهودي ومسلم إلى بعض معطليهم فقضى باليمين على المسلم ، فقال اليهودي حلفه ، فقال المخاصم إليه : أحلف بالله الذي لا إله إلا هو . فقال اليهودي : حلف بالخلق لا بالمخلوق ، فإن هذا في القرآن ، وزعمت أن القرآن مخلوق فحلفه بالخالق ، فبهت الآخر ، وقال : قوما حتى أنظر في أمركما ، وخسر هنالك المبطلون . حدثنا الحسن بن صباح ، حدثنا معبد أبو عبد الرحمن الكوفي ، نزل بغداد ، حدثنا معاوية بن عمار قال : سألت جعفر بن محمد عن القرآن فقال ، : ليس بخالق ولا مخلوق . وقال أبو عبد الله : احتج هؤلاء ( يعني الجهمية ) بآيات وليس فيما احتجوا به أشد التباسا من ثلاث آيات قوله : ( وخلق كل شئ فقدره تقديرا ) . فقالوا : إن قلتم : إن القرآن لا شئ كفرتم ، وإن قلتم : إن القرآن شئ فهو داخل في الآية .